يمنيون يلتقون بمعلميهم المصريين بعد اربعة عقود
بعد أكثر من أربعة عقود على الفراق، أعاد الوفاء جمع طلاب يمنيين بمعلمهم المصري محمد عبد العال داخل منزله بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، في لقاء إنساني مؤثر أعاد الزمن إلى الوراء.
القصة بدأت حين قرر عبد الرحمن قحطان البحث عن معلمهم القديم، متسائلًا إن كان لا يزال على قيد الحياة. وبعد سنوات من البحث، تبيّن أن المعلم ما زال حيًا، ليتحوّل الحنين إلى قرار، ويشدّ الرحال مع عدد من زملائه من مدينة يافع اليمنية إلى مصر.
اللقاء كان لحظة استثنائية؛ دموع سبقت الكلمات، وتلاميذ عادوا أطفالًا أمام معلمهم، الذي استقبلهم كأب يلتقي أبناءه بعد غياب طويل. عبد العال، الذي عمل مدرسًا للفيزياء والكيمياء في اليمن منذ سبعينيات القرن الماضي، أكد أن ذكريات طلابه لم تغادره رغم مغادرته البلاد عام 1989.
وفي حديثه، عبّر المعلم عن دهشته وفخره حين علم أن طلابه أصبحوا شخصيات بارزة، بين قاضٍ ورجل أعمال ومسؤول إداري، معتبرًا أن تذكّرهم له بعد كل هذه السنوات هو أعظم إنجاز في مسيرته التعليمية.
من جانبهم، أكد الطلاب أن الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل رسالة وفاء وامتنان، تجسدت في شهادة تقدير وذكريات استحضرت سنوات الدراسة، في مشهد اختلط فيه الفرح بالدموع.
اللقاء، كما وصفه الطرفان، لم يكن مجرد زيارة، بل درس إنساني عميق يؤكد أن المعلم الذي يزرع القيم لا يغيب، وأن الأثر الحقيقي للتعليم لا يقاس بالسنوات، بل بما يبقى في القلوب.


