حضرموت… هل تقترب المحافظة الأكثر هدوءاً من حافة الفوضى؟

تشهد حضرموت منذ أسابيع توتراً متصاعداً يعيد طرح السؤال الذي لطالما تهرّب منه الجميع: هل تقترب المحافظة التي كانت تُعد الأكثر استقراراً في مناطق الشرعية من مرحلة اضطراب قد تفتح الباب أمام فوضى غير مسبوقة؟

الأحداث المتسارعة على الأرض توحي بأن المشهد يتحول من خلافات سياسية وإدارية طبيعية إلى تموضع عسكري واحتقان اجتماعي يهدد بنسف سنوات من الهدوء النسبي. فالمحافظة التي اعتادت التعامل مع خلافاتها عبر قنوات تفاوضية واضحة، أصبحت اليوم ساحة لصراع نفوذ متعدد الأطراف، يتداخل فيه الأمني بالسياسي، ويتغذى على غياب إدارة موحدة وتضارب مراكز القرار.

مصادر محلية تؤكد أن الاحتجاجات الأخيرة، والخلافات بين القوى العسكرية، وتوسع حالة الاستقطاب، ليست أحداثاً معزولة، بل تعكس تحولات أعمق تتعلق بتنافس قوى مختلفة على إدارة المحافظة والتحكم بمؤسساتها ومواردها. وفي ظل غياب تدخل حاسم من الحكومة الشرعية، تبدو الساحة مفتوحة أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.

القلق المتزايد بين سكان حضرموت ليس مبنياً على المخاوف الأمنية فقط، بل يمتد إلى خشية حقيقية من انهيار المنظومة الإدارية والخدمية، التي بدأت فعلاً تظهر عليها علامات الارتباك. ويخشى مواطنون من أن تتحول المحافظة، كما حدث في مناطق أخرى، إلى ساحة صراع بين القوى المتنافسة، وهو ما تخشاه أيضاً الشخصيات الاجتماعية ورجال الأعمال الذين يعتبرون الاستقرار أهم مقومات نجاح حضرموت خلال العقود الماضية.

ويبدو واضحاً أن تفاقم التوتر يعود إلى غياب رؤية شاملة لإدارة المحافظة وتوحيد مؤسساتها، خصوصاً مع بروز قوى محلية وإقليمية ذات أجندات مختلفة، ما جعل حضرموت تبدو وكأنها تُدار عبر أكثر من مركز قرار. كما أن استمرار التصدعات بين القوى التابعة للشرعية نفسها ساهم في خلق بيئة مُهيأة للتصعيد.

وسط هذا المشهد المعقّد، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل يعيد ضبط إيقاع الإدارة الأمنية والسياسية، قبل أن تتدهور الأوضاع إلى نقطة يصعب التراجع عنها. فحضرموت ليست مجرد محافظة كبيرة المساحة، بل تشكل عمقاً اقتصادياً واستراتيجياً لا يمكن تجاهله، وأي اضطراب فيها ستكون له انعكاسات على المشهد اليمني كاملاً.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تتدارك القوى الشرعية ما يجري قبل انفلات الأمور؟ أم أن حضرموت تتجه بالفعل إلى مرحلة جديدة قد تُفقدها ما تبقى من ميزتها التاريخية كمنطقة مستقرة وسط أتون الحرب اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *