وصول الزبيدي والمحرمي يواكب تسارع التهدئة وإجراءات ميدانية لخفض التوتر في اليمن

تتسارع وتيرة التهدئة الداخلية، وسط خطوات سياسية وميدانية تهدف إلى احتواء التوترات وإعادة ترتيب المشهد الأمني في عدد من المناطق الحساسة في جنوب اليمن وذلك عقب وصول الزبيدي والمحرمي الى الرياض للبدء بحوار جنوبي جنوبي .
وتزامن هذا التطور مع استئناف الرحلات الجوية من وإلى مطار عدن وفتح رحلات جدة سقطرى ، في خطوة لافتة تعكس تقدمًا نسبيًا في مسار التهدئة وتخفيف القيود المفروضة على حركة المدنيين، بعد سنوات من الإغلاق الجزئي الذي فاقم المعاناة الإنسانية وأثر على حياة ملايين اليمنيين.
كما اقدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انسحابها من قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن، وتسليم الموقع لقوات “درع الوطن”، في إجراء وُصف بأنه يأتي ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى خفض الاحتقان ومنع أي صدامات محتملة بين التشكيلات العسكرية داخل المدينة. ويكتسب هذا الانسحاب أهمية خاصة نظرًا لمكانة معاشيق السياسية ورمزيته كمركز للسلطة التنفيذية.
سياسيًا، يُنظر إلى عودة الزبيدي والفصائل الجنوبية في هذا التوقيت باعتبارها رسالة تطمين للداخل والخارج، ومحاولة لإدارة المرحلة المقبلة من داخل البلاد، في ظل ضغوط إقليمية ودولية تدفع باتجاه تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى جولة صراع جديدة، خصوصًا في الجنوب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد مراقبون أن مسار التهدئة لا يزال هشًا، ويتطلب استكماله بخطوات سياسية واضحة، تشمل تنظيم العلاقة بين المكونات العسكرية، وتعزيز دور مؤسسات الدولة، إلى جانب معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة. والسعي لدمج الجيش في اطار القوات المسلحة .
وفي ظل هذا المشهد، تبدو اليمن أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها فرص التهدئة مع تحديات الواقع، حيث يبقى نجاح هذه الإجراءات مرهونًا بقدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات إلى التزام مستدام على الأرض، يتجاوز الطابع المؤقت ويضع أساسًا لاستقرار أوسع وتفعيل مؤسسات الدولة .


